حسن بن عبد الله السيرافي
277
شرح كتاب سيبويه
يعطيك ) ، واستحسن المجازاة بعد لا كقولك : لا من يأتك تعطه ، ولا من يعطك تأته ، وكقوله : . . . ولا من يأتيها يتدسّم " 1 " لأن ( لا ) لا تفصل بين العامل والمعمول فيه في قولك : فمررت برجل لا قائم ولا قاعد . وقال الشاعر : ما لقي البيض من الحرقوص * يدخل تحت الفلق المرصوص بمهر لا غال ولا رخيص " 2 " وفي قولك : خفت أن لا يقول ، كما تقول : خفت أن تقول ، وجعلها لغوا لأنها لا تفصل بين العامل والمعمول فيه كما أنّ ( ما ) في قول اللّه - تبارك وتعالى - : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ " 3 " لم تفصل بين الباء وبين رحمة ، وقوّى أيضا المجازاة ( بمن ) بعد ( لا ) وقوع ( إن ) بعدها في قولهم : لا إن أتيناك أعطيتنا ، ولا إن قعدنا عنك عرضت علينا ، وذلك أنها تدخل في الكلام فلا تغيّره عن حده في الإيجاب ، لأنه ينفي على ما كان موجبا ، كقولك : لا مرحبا ولا أهلا بزيد ولا سلام على بكر ، على قولك : مرحبا وأهلا بزيد وسلام على بكر ، ولكن بمنزلة ( إذا ) في حسن إضمار الابتداء بها ، فحسنت المجازاة على ذلك التقدير ، ألا ترى أنّك تقول : ما رأيتك عاقلا ولكن أحمق ، ومنه ما أنا ببخيل ولكن إن تأتني أعطك ، ومنه قول طرفة : ولكن متى يسترفد القوم أرفد " 4 " على تقدير : ولكن أنا متى ؛ وقد تقدم قولنا أن متى لا توصل بالفعل ولا تغيّره ، كما يوصل الذي ، ومن ، وما ، وأيّهم ، لأنه لا يخبر عن ( متى ) كما يخبر عن هذه الأسماء . وقوله :
--> ( 1 ) عجز بيت سبق تخريجه . ( 2 ) لم تقف عليه فيما أتيح لنا من مصادر . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 . ( 4 ) عجز بيت ثم تخريجه .